ابن تيمية

22

مجموعة الفتاوى

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ . إشَارَةً إلَى سَوَادِ وَجْهِهِ بِالْكَذِبِ . وَأَنَّهُ كَانَ يُرْكِبُهُ دَابَّةً مَقْلُوباً إلَى خَلْفُ . إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَلَبَ الْحَدِيثَ وَيُطَافُ بِهِ يُشَهِّرُهُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ . وَتَعْزِيرُ هَؤُلَاءِ لَيْسَ يَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ ؛ بَلْ يُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ وَالْمُحْتَسِبُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ الْقَادِرِينَ عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا فَسَادُ كَثِيرٍ فِي النِّسَاءِ ؛ وَشَهَادَةُ الزُّورِ كَثِيرَةٌ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعُقَابِ مِنْهُ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ إجْبَارِ الْأَبِ لِابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ عَلَى النِّكَاحِ : هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : وَأَمَّا إجْبَارُ الْأَبِ لِابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ عَلَى النِّكَاحِ : فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ؛ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد . " أَحَدُهُمَا " أَنَّهُ يُجْبِرُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الخرقي وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ . و " الثَّانِي " لَا يُجْبِرُهَا كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ جَعْفَرٍ . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ . وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ فِي " مَنَاطِ الْإِجْبَارِ " هَلْ